أحمد فارس الشدياق

62

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

المعجمة حاء مهملة ، فيقول في خوخ حوح وفي خلخال حلحال وهي مستحسنة من الغلمان والجواري ، وكذلك إبدال السين ثاء وعليه قول الشاعر : وأهيف كالهلال شكوت وجدي * إليه بحسنه وأطلت بثي وقلت له : فدتك النفس مني * تحز في الثواب فقال بثّ قلت هذه اللفظة ذكرها صاحب القاموس بالضم فقال « وبس بمعنى حسب » أو هو مسترذل وأهل مالطة يبدلون سينها زايا ويكسرون أوّلها ، وأهل تونس وطرابلس لا يعرفونها ويستعملون بدلها لفظة « بركة » وهي قبيحة جدّا . وقلت أنا في مليحة مالطية : بدت في الثياب السود والوجه زاهر * وماست بقدّ يخجل الغصن الغضّا لها منطق عذب على قبح لحنه * وفي حسن من تهواه عن لحنه إغضا إلا أنّ هؤلاء الباعة ليسوا من هذا الطراز ولا جرم أنّ النطق يوثّر في ذي الذوق السليم أكثر من الحسن ، وأنّه من خصوصيات الإنسان ، والحسن يوجد في جميع المخلوقات . ولقائل أن يقول إن النظر إلى ذي جمال رائع بغتة يدهش له ويتأثر به أكثر من استماع متكلم بليغ من أول وهلة ، قلنا هذا على اعتقاد الناطقية فيه ، فلو فرضنا أن الناظر يرى جميلا معتقدا أنه أخرس وقبيحا منطقيا لتأثر بالثاني دون الأول . وأشذّ ما يكره في هذه الجزيرة هو أن الأوباش والأوغاد يتردّدون حيث تتردّد الخاصّة وذوو الفضل ، فقلّما رأيت مكانا خاليا منهم ، إذا لقوا أحدا من الوجوه سلقوه بألسنتهم ولمزوه ، فعلى الكريم أن يجتنب محضرهم ويتباعد عن مثابتهم . وأسوأ من ذلك أن القضاة يعتبرون هؤلاء الأنجاس عند التحاقّ والتخاصم اعتبار الخيرين من الناس ، وهذا الذي جرّأهم على التمادي في القبائح ، وهؤلاء الأراذل إذا شربوا قدحا واحدا من الخمر طافوا الأسواق وهم زائطون ضاجّون يظهرون بذلك طاقتهم على